تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
المذهبين ، ويكفي أن يلتقي المسلمون على حقيقتين في هذا الموضوع : هي أنّ اللَّه تبارك وتعالى سميع بصير متكلّم وانّ القرآن الكريم كلام اللَّه عزّ وجلّ أنزله على رسوله . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره ناش من توخّي إيجاد اللقاء بين المذهبين : الأشاعرة والأباضية ، فلأجل ذلك ذهب ليجد من أهل السنة من يقول بأنّ القرآن مخلوق ، ومن أئمّة الأباضية من يقول : بأنّ القرآن غير مخلوق ، وهذا يعرب عن أنّه لم يتّخذ الكاتب في هذا الموقف رأياً حاسماً ، أوليس للأباضية فيه رأي جازم ، مع أنّ المنقول منهم كونه حادثاً أو غير قديم أو مخلوقاً بمعنى أنّه أنزله اللَّه سبحانه وأوجده من العدم . فكان من الواجب على الكاتب أن يدافع عن عقيدته وعقيدة طائفته ويطرحها بوضوح ويذبَّ عنها ذبّاً علميّاً تحقيقياً متحريّاً للواقع . ثمّ إنّ ما ذكره في ذيل كلامه من أنّه « يكفي أن يلتقي المسلمون على أنّ القرآن الكريم كلام اللَّه عزّ وجلّ أنزله على رسوله » . وإن كان كلاماً صحيحاً ، إذ ليس الاعتقاد بالحدوث والقدم في القرآن من الأُصول العقائدية التي يناط بها الإسلام والكفر ، غير أنّه لو كان هذا هو الأصل الثابت في جميع المواقف فليضرب هذا الكاتب الأباضي صفحاً على الأُصول التي اتّخذها أُصولًا لمذهبه كمسألة التحكيم وولاء المحكّمة الأُولى ، أوليس ذلك أوفق بالتقريب وتوحيد الأُمّة وجعلهم صفّاً واحداً في مقابل الأعداء ؟ ! إنّ البحث عن التحكيم والمحكّمة وخلق القرآن وعدمه وما يأتي من
هامش
( 1 ) . الأباضية بين الفرق الإسلامية : 1 / 291 .