تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قال عزّ من قائل :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
« 1 »
.
وهذا الأصل أيضاً من الأُصول اللامعة في عقائد الأباضية ، والأسف انّ الكُتّاب المتأخّرين منهم يُقلِّلون من أهمية هذا الأصل ، توخّياً لتقريب عقائدهم من أهل السنّة . حتى أنّ علي يحيى معمَّر يُعَنْوِنُ المسألةَ بقوله : هل رؤية الباري جلّ وعلا في الآخرة ممكنة ؟ والعنوان يحكي عن وجود تردد وشك في نفس الكاتب ، ولا أقل يطرح المسألة على شكل غير قطعي وعلى خوف ووجل ، وليس كتابه كتاباً دراسياً يطلب فيه طرح المسائل على وجه السؤال والاستفهام . ثمّ إنّه يكتب : قد كان في الرؤية طرفان متطرّفان ووسط معتدل هو كان اللقاء بين المذهبين ، وذلك إنّ طرف الاثبات يبالغ حتى يصل به التطرّف إلى حدّ التشبيه والتمثيل والتحديد ، وطرف النفي يبالغ حتّى يصل به التطرّف إلى حد نفي حصول كمال العلم ، وبينهما يقف أصحاب التحقيق في الجوانب المتقاربة التي تلتقي في المعنى الواحد لقاءً كاملًا أو لقاءً متقارباً ، وهذه الصورة تتمثّل فيما ذهب إليه بعض علماء أهل السنّة من أنّ الرؤية معناها حصول كمال العلم باللَّه تبارك وتعالى ، وعبَّر عنها آخرون منهم بأنّ الرؤية تقع بحاسّة سادسة هي كمال العلم ، واختلفت تعابير الكثير منهم ولكنّها تتلاقى في النهاية على نفي كامل الصورة التي
هامش
( 1 ) . الأنعام : 103 .