تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الاستعراض إذا خرجوا ، وحرّموا دماء مخالفيهم حتّى يدعوهم إلى دينهم ، فبرأت الخوارج منهم على ذلك ، وقالوا : إنّ كل طاعة إيمان ودين ، وإنّ مرتكبي الكبائر موحّدون وليسوا بمؤمنين . « 1 » وقريب من ذلك ما ذكره البغدادي في كتابه ، يقول : افترقت الأباضية فيما بينها فرقاً يجمعها القول بأنّ كفّار هذه الأُمّة - يعنون بذلك مخالفيهم من هذه الأُمّة - براء من الشرك والإيمان ، وانّهم ليسوا مؤمنين ولا مشركين ولكنّهم كفّار ، وأجازوا شهادتهم وحرّموا دماءهم في السرّ واستحلّوها في العلانية ، وصحّحوا مناكحتهم ، والتوارث منهم ، وزعموا أنّهم في ذلك محاربون للَّه ولرسوله ، لا يدينون دين الحق ، وقالوا باستحلال بعض أموالهم دون بعض ، والذي استحلّوه الخيل والسلاح ، فأمّا الذهب والفضة فإنّهم يردّونهما إلى أصحابهما عند الغنيمة . ثمّ افترقت الأباضية فيما بينهم أربع فرق : الحفصية ، والحارثية ، واليزيدية ، وأصحاب طاعة لا يراد اللَّه بها . ثمّ قال : واليزيدية ، منهم غلاة لقولهم بنسخ شريعة الإسلام في آخر الزمان . « 2 » ولأجل تصريح عبد اللّه بن اباض بأنّ المراد من الكفر هو الكفر بالنعم لا محيص عن تفسير الكفر فيما نقله البغدادي عنه بالكفر بالنعم ، نعم بعض
هامش
( 1 ) . مقالات الإسلاميين : 104 - 105 . ( 2 ) . الفَرق بين الفِرق : 103 . ثمّ ذكر عقائد فرق الأباضية تبعاً للشيخ الأشعري في المقالات : 102 - 111 ، ومن أراد التفصيل فليرجع إليهما .