الفرق منهم خرجوا عن الاعتدال وحكموا بكفر المسلمين كفراً حقيقياً .
هذا ما يقوله أصحاب المقالات عنهم ولكنّهم في كتبهم المنتشرة في السنوات الأخيرة يقولون خلاف ذلك ، وانّهم لا يختلفون مع جماهير المسلمين إلّا في مسألة التحكيم ، وأمّا ما سواه فهم وغيرهم سواسية ، وينكرون وجود هذه الفرق التي نسبها إليهم الأشعري ثمّ البغدادي « 1 » . ولأجل ذلك يجب دراسة مذهبهم من كتبهم .
الأباضية في كتب أعلامهم :
قد تعرّفت على المذهب الأباضي وترجمة مؤسّسه على ما في كتب الفرق والتاريخ ، غير أنّ كُتّاب الأباضية في العصر الحاضر وما قبله يتحرّجون من أن يُعَدُّوا من فرق الخوارج ، وإن كانوا يتّفقون معهم في بعض المبادئ ولكن يخالفونهم في كثير من المبادئ والعقائد ، ويعتقدون أنّه مذهب نجم في أواخر القرن الأوّل بيد مؤسّسه عبد اللّه بن اباض وجابر بن زيد العماني ، فكأنّ الأوّل قائداً مخطّطاً والثاني قائداً دينياً ، وانّ الخوارج هم المتطرّفون كالأزارقة الذين كانوا يكفّرون المسلمين ويعدّونهم مشركين ويستبيحون أموالهم ويستحيون نساءهم ويقتلون أولادهم ، وأمّا غيرهم الذين لا يعتنقون هذا المبدأ وما شابه فليسوا من الخوارج .
وقد بذلت الأباضية في هذه العصور الأخيرة جهوداً في تنزيههم عن
هامش
( 1 ) . الأباضية بين الفرق الإسلامية : 1 / 21 - 28 .