تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
هؤلاء بأنّهم من الخوارج الذين أبوا إلّا مفارقة الجماعة والخروج عليهم واستعراض المسلمين بالسيف ، واستحلال دمائهم وأموالهم بغير حقّها ، وذهابهم إلى تكفير هؤلاء ، وإذا كانت الأباضية قد والوا المحكّمة الأُولى إلّا أنّ ولاءهم لم يكن لمن خرج من بعد ذلك على الدين ، وكان سلوكهم مروقاً وعصياناً . « 1 » 2 - الأباضية لم يجمعهم جامع بالصفرية والأزارقة ومن نحا نحوهم إلّا إنكار الحكومة بين علي ومعاوية ، وأمّا استحلال الدماء والأموال من أهل التوحيد ، والحكم بكفرهم كفر شرك ، فقد انفرد به الأزارقة والصفرية والنجدية ، وبه استباحوا حمى المسلمين ولمّا كان مخالفونا لا يتورّعون ، ولا يكلِّفون أنفسهم مئونة البحث عن الحق ، ليقفوا عنده ، خلطوا بين الأباضية الذين لا يستبيحون قطرة من دم موحّد بالتوحيد الذي معه ، وبين ما استحلّوا الدماء بالمعصية الكبيرة حتى قتلوا الأطفال تبعاً لآبائهم ، مع أنّ الفرق كبير جداً كالفرق بين المستحل والمحرّم . ثمّ قال : إنّ تسمية الخوارج لم تكن معهودة في أوّل الأمر ، وإنّما هي انتشرت بعد استشراء أمر الأزارقة ، ولم تعرف هذه التسمية في أصحاب عليّ ، المنكرين للتحكيم والراضين به ، ولعلّ أوّل ما ظهر هذا اللفظ بعد ثبوت الأمر لمعاوية والاستقرار ولم يفرّقوا في ذلك بين المتطرف وغيره . « 2 » 3 - إنّ الأباضية رغم اعتدالهم من الناحية المذهبية والفقهية إلّا أنّهم
هامش
( 1 ) . الإمام جابر بن زيد العماني لصالح بن أحمد الصوافي : 212 . ( 2 ) . الإمام جابر بن زيد العماني : 213 - 214 .