ولكنّه قد كذب وكذبنا فيما يقول : إنّ القوم كفّار بالنعم والأحكام ، وهم براء من الشرك ، ولا يحلّ لنا إلّا دماؤهم ، وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام . « 1 »
ثمّ إنّ المبرّد نقل كتاب ابن الأزرق إليهما بغير هذه الصورة ، والنقلان متّفقان في المادة ، وأضاف أنّ الكتاب ورد إلى أبي بيهس وعبد اللَّه بن اباض ، فأقبل أبو بيهس على ابن اباض فقال : إنّ نافعاً غلا فكفر وانّك قصّرت فكفرت . « 2 »
هذا هو عبد اللّه بن إباض ، وهذه زمالته مع نافع بن الأزرق وهذا فراقه له في مسألة تكفير المسلمين كفر ملّة ودين ، وهذه إباحته دماء المسلمين ( بعد إتمام الحجّة ) ولأجل هذه المرونة بين الأباضية ، يقول المبرّد : إنّ قول عبد اللّه بن اباض أقرب الأقاويل إلى أهل السنّة من أقاويل الضلال .
أوهام حول مؤسّس المذهب :
ثمّ إنّ هناك أوهاماً حول الرجل في كتب الفِرق والتواريخ :
1 - خرج ابن اباض في أيام مروان بن محمّد . « 3 » وهذا وهم فقد مات قبل أيام مروان بأربعين عاماً .
2 - وقال الزبيدي : كان مبدأ ظهوره في خلافة مروان الحمار . « 4 »
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 438 - 440 .
( 2 ) . الكامل : 2 / 213 - 214 وقد مرّ كتاب ابن الأزرق إليهما عند البحث عن البيهسية ، فلاحظ .
( 3 ) . نقله خير الدين الزركلي في الأعلام 4 / 184 ، عن هامش الأغاني : 330 من المجلد السابع .
( 4 ) . الزبيدي : تاج العروس ، مادة ابض .