ذلك ، لأنّهم إنّما يعلمون أنّ الشارب سكر إذا ضمّ إلى سكره غيره ممّا يدلّ على أنّه سكران « 1 » .
ب - أصحاب التفسير : كان صاحب بدعتهم رجل يقال له الحكم بن مروان من أهل الكوفة ، زعم أنّه من شهد على المسلمين لم تجز شهادتهم إلّا بتفسير الشهادة كيف هي . قال : ولو أنّ أربعة شهدوا على رجل منهم بالزنا لم تجز شهادتهم حتى يشهدوا كيف هو ، وهكذا قالوا في سائر الحدود ، فبرأت منهم البيهسية على ذلك وسمّوهم أصحاب التفسير .
ج - أصحاب السؤال : وهم الذين زعموا أنّ الرجل يكون مسلماً إذا شهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله ، وتولّى أولياء اللَّه وتبرّأ من أعدائه ، وأقرّ بما جاء من عند اللَّه جملة ، وإن لم يعلم سائر ما افترض اللَّه عليه ممّا سوى ذلك ، أفرض هو أم لا ؟ فهو مسلم حتى يبتلى بالعمل به ( فيسأل ) « 2 » .
وقالوا : في أطفال المؤمنين : إنّهم مؤمنون أطفالًا وبالغين ، حتى يكفروا ، وإنّ أطفال الكفّار كفّار ، أطفالًا وبالغين حتى يؤمنوا .
هامش
( 1 ) . إنّ العلم بالسكر يعلم بأدنى شيء ولا يتوقّف على ترك الصلاة .
( 2 ) . قد عرفت أنّ القدر المشترك بين البيهسية هو لزوم معرفة ما جاء به محمّد صلى الله عليه وآله وسلم تفصيلًا ، ولكن أصحاب السؤال اكتفوا بالإقرار الإجمالي ، فعدّهم من البيهسية موضع تأمّل ، وإن عدّهم منهم الأشعري في مقالاته .
ثمّ إنّ الفرق بينهم وبين الفرقة المخالفة للبيهسية التي أوعزنا إليها في صدر البحث هو أنّهم يحكمون بالكفر إذا ابتلى بالعمل وهو لا يعلم أنّه حرام ، وهذا بخلاف أصحاب السؤال فهم لا يحكمون بكفره بل يحكمون عليه بالسؤال .