تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ما جاء به محمّد جملة ، والولاية لأولياء اللَّه سبحانه ، والبراءة من أعداء اللَّه وما حرّم اللَّه سبحانه ممّا جاء فيه الوعيد ، فلا يسع الإنسان إلّا علمه ومعرفته بعينه ، وتفسيره . ومنه ما ينبغي أن يعرفه باسمه ولا يبالي أن لا يعرف تفسيره وعينه حتى يبتلى به ، وعليه أن يقف عندما لا يعلم ، ولا يأتي شيئاً إلّا بعلم . وفي مقابل البيهسية من قال : قد يسلم الإنسان بمعرفة وظيفة الدين ، وهي شهادة أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء من عند اللَّه جملة « 1 » ، والولاية لأولياء اللَّه ، والبراءة من أعداء اللَّه وإن لم يعرف ما سوى ذلك فهو مسلم . ثمّ إنّه مسلم حتى يبتلى بالعمل ، فمن واقع شيئاً من الحرام ، ممّا جاء فيه الوعيد ، وهو لا يعلم أنّه حرام ، فقد كفر ، ومن ترك شيئاً من كبير ما افترضه اللَّه سبحانه عليه وهو لا يعلم فقد كفر ، فإن حضر أحد من أوليائه مواقعة من واقع الحرام وهو لا يدري أحلال أم حرام ، أو اشتبه عليه ، وقف فيه ، فلم يتولّه ولم يبرأ منه حتى يعرف أحلال ركب أم حرام ؟ . قالت البيهسية : الناس مشركون بجهل الدين « 2 » ، مشركون بمواقعة الذنوب ، وإن كان ذنب لم يحكم اللَّه فيه حكماً مغلظاً ولم يوقفنا على
هامش
( 1 ) . الفرق بين الفرقتين : هو أنّ البيهسية التزموا بالمعرفة جملة ، وهؤلاء اكتفوا بالاقرار جملة ، والفرق بينهما واضح ، فإنّ المعرفة تستلزم المعرفة التفصيلية دون الإقرار . ( 2 ) . ذلك لازم الأصل الأوّل من اشتراط تحقّق الإسلام بمعرفة ما جاء به محمّد صلى الله عليه وآله وسلم .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 230 | الشيخ جعفر السبحاني