تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

إجابة نافع عن كتاب نجدة :

أمّا بعد : أتاني كتابك تعظني فيه ، وتذكّرني وتنصح لي وتزجرني ، وتصف ما كنتُ عليه من الحق ، وما كنتُ أُؤثره من الصواب ، وأنا أسأل اللَّه أن يجعلني من القوم الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه . وعبت علي ما دِنْتُ ، من إكفار القعدة وقتل الأطفال ، واستحلال الأمانة من المخالفين ، وسأُفسّر لك لِمَ ذلك إن شاء اللَّه . . . . أمّا هؤلاء القعدة ، فليسوا كمن ذكرت ممّن كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّهم كانوا بمكّة مقهورين محصورين لا يجدون إلى الهرب سبيلًا ، ولا إلى الاتّصال بالمسلمين طريقاً ، وهؤلاء قد تفقّهوا في الدين ، وقرءوا القرآن ، والطريق لهم نهج واضح . وقد عرفت ما قال اللَّه تعالى فيمن كان مثلهم ، قالوا : «
كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ »
« 1 » . فقال :
« أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها »
« 2 » وقال سبحانه :
« فَرِحَ
الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
« 3 » ، وقال :
« وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ
لَهُمْ »
« 4 » فخبّر بتعذيرهم ، وأنّهم كذبوا اللَّه ورسوله ، ثمّ قال : «
سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
هامش
( 1 ) . النساء : 97 . ( 2 ) . النساء : 97 . ( 3 ) . التوبة : 81 . ( 4 ) . التوبة : 90 .