تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فأقبل نافع بن الأزرق الحنظلي وعبد اللَّه بن صفار السعدي من بني صريم ، وعبد اللَّه بن اباض أيضاً من بني صريم ، وحنظلة بن بيهس ، وبنو الماحوز ، عبد اللّه وعبيد اللَّه والزبير من بني سليط ، حتى أتوا البصرة . وانطلق أبو طالوت وعبد اللَّه بن ثور ( أبو فديك ) وعطية بن الأسود اليشكري إلى اليمامة فوثبوا باليمامة مع أبي طالوت ، ثمّ أجمعوا بعد ذلك على إمامة نجدة بن عامر الحنفي وذلك في سنة 64 . « 1 » وقال الشهرستاني : كان نجدة بن عامر ونافع بن الأزرق قد اجتمعا بمكّة مع الخوارج على ابن الزبير ثمّ تفرّقا عنه ، فذهب نافع إلى البصرة ثمّ الأهواز ، وذهب نجدة إلى اليمامة . قال نافع : التقيّة لا تحلّ ، والقعود عن القتال كفر ، فخالفه نجدة ، وقال بجواز التقية متمسّكاً بقوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
« 2 » . وبقوله تعالى :
« وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ »
« 3 » . وقال : القعود جائز والجهاد إذا أمكنه أفضل . قال اللَّه تعالى :
« وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً »
« 4 » . « 5 » ولمّا أظهر نافع آراء شاذّة عن الكتاب والسنّة والفطرة الإنسانية ، فارقته جماعة كانوا معه ، منهم « أبو فديك » وعطية الحنفي وراشد الطويل ،
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 438 . ( 2 ) . آل عمران : 28 . ( 3 ) . غافر : 28 . ( 4 ) . النساء : 95 . ( 5 ) . الملل والنحل : 1 / 125 .