قال البغدادي : ثمّ الأزارقة بعد اجتماعها على البدع التي حكيناها عنهم بايعوا نافع بن الأزرق وسمّوه أمير المؤمنين ، وانضمّ إليهم خوارج عمان واليمامة فصاروا أكثر من عشرين ألفاً ، واستولوا على الأهواز وما وراءها من أرض فارس وكرمان وجبوا خراجها .
رسالة نافع إلى محكّمة البصرة « 1 » :
وكتب إلى من بالبصرة من المحكِّمة : أمّا بعد فإنّ اللَّه اصطفى لكم الدين فلا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون ، إنّكم لتعلمون أنّ الشريعة واحدة ، والدين واحد ، ففيم المقام بين أظهر الكفّار ، ترون الظلم ليلًا ونهاراً ، وقد ندبكم اللَّه عزّ وجلّ إلى الجهاد ، فقال :
« وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً »
« 2 » ، ولم يجعل لكم في التخلّف عذراً في حال من الأحوال فقال :
« انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا »
« 3 » وإنّما عذر الضعفاء والمرضى ، والذين لا يجدون ما ينفقون ، ومن كانت إقامته لعلّة ، ثمّ فضّل عليهم مع ذلك المجاهدين فقال :
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
« 4 » ، فلا تغترّوا وتطمئنّوا إلى الدنيا ، فإنّها غرّارة مكّارة ، لذّتها نافدة ، ونعيمها بائد ، حُفَّتْ بالشهوات اغتراراً ، وأظهرت حَبْرةً « 5 » وأضمرت عبرة ،
هامش
( 1 ) . الكامل للمبرّد : 2 / 213 .
( 2 ) . التوبة : 36 .
( 3 ) . التوبة : 41 .
( 4 ) . النساء : 95 .
( 5 ) . الحبرة : النعمة .