تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وتوجّهوا شطر اليمامة ، فأخبروا نجدة بإحداثه وبدعه . فكتب إليه نجدة بكتاب نَقِمَ عليه إحداثه واستدلّ بآيات واضحة المعنى ، وأجاب نافع بكتاب وأوّل ما استدلّ به زميله من الآيات ، وكان هو هذا انشقاقاً عظيماً بين الخوارج ، ويعرب عن وحشيّة الأزارقة ، وجمود قلبهم ، ونزع الرحمة منهم ، فكأنّهم جمادات متحرّكة شريرة سجّلوا لأنفسهم في التاريخ أكبر العار ، وأفظع الأعمال إلى حدّ تبرّأ عنهم ، سائر الفرق وليس ذلك ببعيد ، فهؤلاء أتباع المحكّمة الأُولى الذين ذبحوا عبد اللّه بن خباب وبقروا بطن زوجته المقرب المتم ، تلمس حدّ الشقاء من كتاب نجدة إلى نافع ومن إجابة الثاني . قال المبرّد : إنّ أصحاب « نجدة » رأوا أنّ نافعاً قد كفَّر القعدة ورأى الاستعراض وقتل الأطفال ، انصرفوا مع نجدة ، فلمّا صار نجدة باليمامة كتب إلى نافع .

كتاب نجدة إلى نافع :

أمّا بعد : فإنّ عهدي بك وأنت لليتيم كالأب الرحيم ، وللضعيف كالأخ البر - تعاضد قوي المسلمين ، وتصنع للأخرق منهم - لا تأخذك في اللَّه لومة لائم ، ولا ترى معونة ظالم ، كذلك كنت أنت وأصحابك . أو ما تذكر قولك : لولا انّي أعلم أنّ للإمام العادل أجر رعيّته ، ما تولَّيتُ أمر رجلين من المسلمين . فلمّا شريت نفسك في طاعة ربّك ابتغاء مرضاته ، وأصبت من الحق فصّه « 1 » ، وركبت مُرّه ، تجرّد لك الشيطان ، ولم يكن أحد أثقل عليه
هامش
( 1 ) . فصّه : كنهه .