فليس آكلُ منها أكلةً تَسرّه ، ولا شاربُ منها شربةً تونقه « 1 » إلّا دنا بها درجةً إلى أجله ، وتباعد بها مسافة من أمله ، وإنّما جعلها اللَّه دار المتزوّد منها ، إلى النعيم المقيم ، والعيش السليم ، فليس يرضى بها حازم داراً ولا حليم قراراً ، فاتّقوا اللَّه وتزوّدوا ، فإنّ خير الزاد التقوى ، والسلام على من اتّبع الهدى .
قال المبرّد : لمّا ورد كتابه عليهم وفي القوم يومئذ أبو بيهس هيصم بن جابر الضبعيّ ، وعبد اللَّه بن إباض المري ، فأقبل أبو بيهس على ابن إباض فقال : إنّ نافعاً غلا فكفر ، وانّك قصّرت فكفرت تزعم أنّ من خالفنا ليس بمشرك ، وانّما كفّار النعم ، لتمسّكهم بالكتاب ، وإقرارهم بالرسول ، تزعم أنّ مناكحهم ومواريثهم والإقامة فيهم حلّ طلق ، ثمّ أدلى أبو بيهس برأيه وسيوافيك في محلِّه .
ويظهر من هذا الكتاب والكتاب الذي كتبه إلى عبد اللّه بن الزبير « 2 » : إنّ نافع بن الأزرق كان من المتطرّفين بين الخوارج ، ولم نجد في تاريخ الخوارج أشدّ تطرّفاً منه .
ثمّ إنّ عامل البصرة يومئذٍ عبد اللّه بن الحارث الخزاعي من قبل عبد اللّه بن الزبير ، فأخرج عبد اللّه بن الحارث جيشاً مع مسلم بن عبس بن كريز بن حبيب بن عبد شمس لحرب الأزارقة ، فاقتتل الفريقان بدولاب الأهواز ، فقتل مسلم بن عبس وأكثر أصحابه ، فخرج إلى حربهم من البصرة عمر بن
هامش
( 1 ) . تونقه : تعجبه .
( 2 ) . الكامل : 2 / 212 .