وعليهم فروة بن نوفل حتى دخلوا الكوفة فأرسل إليهم معاوية خيلًا من خيل أهل الشام فكشفوا أهل الشام ، فقال معاوية لأهل الكوفة :
لا أمان لكم واللَّه عندي حتى تكفّوا بوائقكم ، فخرج أهل الكوفة إلى الخوارج فقاتلوهم ، فقالت لهم الخوارج : ويلكم ما تبغون منّا ، أليس معاوية عدوّنا وعدوّكم ، دعونا حتى نقاتله وإن أصبناه كنّا قد كفينا كم عدوّكم ، وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا ، قالوا : لا واللَّه حتى نقاتلكم ، فقالوا : رحم اللَّه إخواننا من أهل النهر هم كانوا أعلم بكم يا أهل الكوفة ، وأخذت أشجع « 1 » صاحبهم فروة وكان سيد القوم واستعمل الخوارج عليهم عبد اللّه بن أبي الحر « 2 » ، رجلًا من طيّ ، فقاتلوهم ، فقتلوا . « 3 »
وممّا يذكره المؤرّخون من حديث معركة النخيلة : انّ قبيلة أشجع تمكّنت من أخذ فروة بن نوفل من بين أصحابه الخوارج ، فولّى الخوارجُ عليهم عبد اللّه بن أبي الحرباء ، فقتل في أثناء المعركة ، فولّى الخوارج عليهم حوثرةَ بن وداع بن مسعود الأسدي ، فعاد إلى النخيلة ، فأرسل إليه معاوية أباه ، لعلَّه يردُّه وقال له :
اخرج إلى ابنك فلعلَّه يرقُّ إذا رآك .
فخرج إليه وكلّمه وناشده وقال :
هامش
( 1 ) . اسم قبيلة من قبائل الكوفة ، والمراد أنّ القبيلة التي كانت تحمي معاوية أخذت فروة بن نوفل رئيس الخوارج .
( 2 ) . وفي الكامل لابن الأثير : 3 / 305 - 306 : ( عبد اللّه بن أبي الهوساء ) .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 4 / 126 .