فالخوارج وإن قاموا في وجه الطغاة اللئام من بني أُميّة فثاروا عليهم هنا وهناك بصورة عشوائية ومتفرّقة ، فأسهروا عيونهم وزعزعوا كيانهم ، ولكنّهم أيضاً ذاقوا وبال أمرهم لأنّهم عصوا إمامهم ، وقلّبوا الأُمور عليه ، وأوجدوا الفوضى في عصره ، فصدق فيهم قول الإمام وهو يخاطبهم : « أما إنّكم ستلقون بعدي ذلًا شاملًا ، وسيفاً قاطعاً ، يتّخذها الظالمون فيكم سنّة » . « 1 »
وهذا الكلام تنبّؤ من الإمام عن مستقبلهم المظلم ، ويحقّ له هذا التنبّؤ ، كيف وهو باب علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، نعم احتمل ابن أبي الحديد أن يكون دعاءً أيضاً وقال : وهذه المخاطبة لهم وهذا الدعاء عليهم ، وهذه الأخبار عن مستقبل حالهم ، وقد وقع ذلك ، فإنّ اللَّه تعالى سلّط على الخوارج بعده الذلّ الشامل ، والسيف القاطع ، والأثرة من السلطان ، وما زال حالهم يضمحل حتى أفناهم اللَّه تعالى وأفنى جمهورهم .
ثمّ إنّ ابن أبي الحديد ذكر في أخبارهم شيئاً كثيراً وأطنب الكلام في سيف المهلّب بن أبي صفرة وبنيه على الخوارج ، وانّ نتيجته كانت الحتف القاضي ، والموت الزءوم للخوارج .
إنّ موسوعتنا هذه موسوعة تاريخ العقائد ، لا تاريخ الأقوام ، ولأجل ذلك ضربنا صفحاً عن نقل جميع الانتفاضات التي أقامها الخوارج في الشهود المختلفة ، وفي أماكن متفرّقة ، واكتفينا بما قاموا به في العصر الأموي ،
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 58 .