تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وخصّصنا بالذكر خصوص ما يرجع إلى عهد معاوية بن أبي سفيان زارع هذه البذرة ، وحاصد نتائجها الدنيوية ، وحافر تلك الحفرة والواقع فيها ، وطلباً للإكمال نشير إلى الانتفاضات الواقعة بعد عهد معاوية بوجه موجز . اغتيل الإمام علي عليه السلام بيد أشقى الأوّلين والآخرين على ما وصفه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه « 1 » وقضى نحبه فبويع الحسن خليفة بعد أبيه وتمّت له البيعة في رمضان سنة أربعين ، وكان معاوية يتحيّن الفرص ليسيطر على العراق كما سيطر على مصر ويأخذ بمقاليد الحكم ، وقد أعطاه قتل الإمام فرصة لبسط نفوذه على العراق وخلع الحسن عن الحكم ، فقدّم أمامه عبد اللّه بن عامر ليفتح الطريق إلى معاوية ، ثمّ غادر هو الشام متوجّهاً إلى العراق . ولمّا وقف الحسن على خطّة معاوية وانّه بصدد مواجهته بالقوّة العسكرية قدّم كتائب من جيشه وعلى رأسهم كتيبة قيس بن سعد بن عبادة ، وخرج هو من الكوفة حتى نزل المدائن مستعدّاً لمواجهة معاوية ، غير أنّ الحوادث المريرة - التي ليس المقام مناسباً لذكرها - خيَّبتْ أمله ، فلم يرَ بدّاً من التنازل عن الحكم وتسليم الأمر إلى معاوية من خلال وثيقة الصلح ، وكيف لا يكون مضطرّاً إلى التصالح وقد أعرب عن اضطهاده وتخاذل أصحابه ونهب ماله قبل مواجهة العدوّ ، فقام خطيباً وقال : « يا أهل العراق إنّه
هامش
( 1 ) . تذكرة الخواص : 158 .