سخّى بنفسي عنكم ثلاث : قتلكم أبي ، وطعنكم إيّاي ، وانتهابكم متاعي » . « 1 »
أخذ معاوية بمقاليد الحكم وكان يتبجّح بأنّه أزال جميع الموانع التي كانت تقف في طريقه لتولّي سدّة الحكم ، لكنّه كان غافلًا عن أنّ البذرة التي بذرها في صفّين لأجل إيجاد الفرقة في صفوف جيش عليّ سوف تنمو ويأكل من ثمرها وتكون عليه ضدّاً ، فإن تسليم الحسن الحكم لمعاوية ، ومبايعة أهل العراق له قد أغضب رؤوس الخوارج المختفين في جيش الحسن والمتفرّقين في البلاد ، إذ شعروا أنّ هذا التصالح خطر على كيانهم ووجودهم ، ولأجل ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم لمحاربة النظام الجديد كما حاربوا النظام السابق ، فالخوارج كانوا ينظرون إلى عليّ عليه السلام ومعاوية بمنظار واحد بعد قضية التحكيم وإن كان عليّ عليه السلام في نظرهم إماماً عادلًا محقّاً قبل التحكيم .
وإليك بعض حروبهم في عصر معاوية على وجه الإجمال :
1 - خروج فروة بن نوفل : يقول الطبري : وفي هذه السنة سنة 41 خرجت الخوارج التي اعتزلت أيام عليّ عليه السلام ب « شهرزور » على معاوية ، فلمّا قدم معاوية العراق قبل أن يبرح الحسن من الكوفة حتى نزل النخيلة فقالت الحرورية الخمسمائة التي كانت اعتزلت ب « شهرزور » مع فروة بن نوفل الأشجعي : قد جاء الآن ما لا شكّ فيه ، فسيروا إلى معاوية نجاهده ، فأقبلوا
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 122 . وقد ذكر الطبري صورة وثيقة الصلح في ذلك المقام ولكن ما ذكره لا يشتمل على جميع بنود الصلح . ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتاب « صلح الحسن » للشيخ راضي آل ياسين .