تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

الخوارج والمغيرة بن شعبة والي معاوية في الكوفة :

غادر معاوية الكوفة إلى الشام واستعمل عبد اللّه بن عمرو بن العاص على الكوفة ، فأتاه المغيرة بن شعبة فقال له : استعملت عبد اللّه على الكوفة ، وأباه على مصر ، فتكون أميراً بين نابي الأسد ، فعزله عنها واستعمل المغيرة على الكوفة ، ولمّا بلغ عمرو ما قاله المغيرة ، دخل على معاوية فقال : استعملت المغيرة على الخراج فيغتال المال ولا تستطيع أن تأخذه منه ، استعمل على الخراج رجلًا يخافك ويتّقيك ، فعزله عن الخراج واستعمله على الصلاة . فلقى المغيرة عمرو ، فقال عمرو : أنت المشير على أمير المؤمنين بما أشرت به في عبد اللّه ؟ قال : نعم . قال : هذه بتلك . « 1 » وكان المغيرة يمثّل سياسة معاوية مع الخوارج فيقاتلهم تارة ويعفو عنهم أُخرى ، يقول الطبري : بعث معاوية المغيرة بن شعبة والياً على الكوفة ، فأحبّ العافية وأحسن في الناس السيرة ولم يفتّش أهل الأهواء عن أهوائهم ، وكان يؤتى فيقال له : إنّ فلاناً يرى رأي الشيعة ، وإنّ فلاناً يرى رأي الخوارج ، فكان يقول : قضى اللَّه أن لا تزالون مختلفين ، وسيحكم اللَّه بين عباده في ما كانوا فيه يختلفون ، فأمنه الناس . « 2 » وإليك بعض مواجهاته مع الخوارج .
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 127 ؛ الكامل لابن الأثير : 3 / 206 . هؤلاء هم الصحابة العدول الذين يؤخذ عنهم الدين والفتوى ! ! . ( 2 ) . تاريخ الطبري : 4 / 132 .