الفصل الثامن : الخوارج في عصر معاوية بن أبي سفيان
قد تعرّفت على مأساة التحكيم وما خلّف من آثار ونتائج سيّئة في جيش الإمام وأصحابه حيث فرّقهم وشقَّ شملهم ، فانقلب الإخوان أعداءً ، وأصبح الأنصار معارضين ، إلى أن أدّى ذلك إلى حروب دامية ضدّ إمامهم أمير المؤمنين ولم يبرحوا حتى قضوا على حياته حيلة وغيلة .
لقد بذر معاوية تلك البذرة في جيش الإمام ، ولم يدر بخلده أنّ هذه البذرة سوف تنمو وتكون أشواكاً تعكّر عليه صفو خلافته ، وتشغل باله عشرين سنة إلى العام الذي هلك فيه ، فحصد ما زرع ووقع بالحفرة التي حفرها ، وسوف نذكر الحروب والانتفاضات التي جرت في عهد معاوية بعد أن تسنّم عرش الخلافة من عام 41 إلى 60 من الهجرة .
نعم لم تقف انتفاضاتهم بهلاك معاوية ، بل استمرّت بعد هلاكه ، وعلى طول عهد بني أُميّة ، غير انّا نكتفي بما جرى في عهد معاوية وبعده بقليلٍ ، ليكون نموذجاً لسائر الثورات التي قاموا بها إلى أواخر العصر الأموي . فكانوا مثلًا لقوله سبحانه :
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 1 » .
وقبل ذلك نلفت نظر القارئ إلى هذه الانتفاضات من زاوية أُخرى ،
هامش
( 1 ) . التغابن : 5 .