تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
من يصرّ على إنهائها ، ومنهم الأشعث فقام خطيباً مغضباً فقال : يا أمير المؤمنين أجب القوم إلى كتاب اللَّه فإنّك أحقّ به منهم ، وقد أحبّ الناس البقاء وكرهوا القتال . « 1 » 7 - وبعد ما رضي الإمام بالتصالح لأُمور تقدّمت ، وتوافق الطرفان على أن يبعث كلّ واحد حكماً ، اختار الإمام أن يكون الحكم من قِبَلِه ، ابن عباس ، فلم يقبله الأشعث ، وقال : واللَّه ما نبالي أكنتَ أنت أو ابن عباس ولا نريد إلّا رجلًا هو منك ومن معاوية سواء ليس إلى واحد منكما بأدنى من الآخر ، قال علي : « إنّي اجعل الأشتر » ، قال الأشعث : وهل سعّر الأرض علينا غير الأشتر . « 2 » 8 - كان الأشعث يتبجّح بكتاب الصلح ولمّا تمّت كتابته وشهد عليه شهود من الطرفين أخذ به ومرّ به على صفوف أهل الشام والعراق يعرضه عليهم ، واستقبله أهل الشام بالرضا ، وأمّا أهل العراق فقد أوجد فيهم فوضى فمنهم من رضى ومنهم من حمل عليه هاتفاً بقوله : لا حكم إلّا للَّه . « 3 » وممّا ذكرنا يظهر أنّ الرجل وإن لم يكن من الخوارج لكنّه إمّا كان عميلًا لمعاوية ، كما هو الظاهر ممّا سردناه عليك ، أو كان في نفسه شيء يجرّه إلى أن يتّخذ موقفاً خاصّاً مناوئاً لعليّ عليه السلام ولأجل ذلك كان ما ألقاه من كلام حول إيقاف الحرب فرصة لما يرومه معاوية من إنهاء الحرب وإيجاد
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 551 . ( 2 ) . وقعة صفّين : 572 . ( 3 ) . وقعة صفّين : 588 .