هل العصبية القبلية دفعت الأشعث إلى المخالفة ؟
من هذا البحث إنصافاً تقف على قيمة ما يذكره البعض وهو أنّ العصبية القبلية أثّرت في انحراف الأشعث عن علي ، بل مهّدت لنشوء الخوارج وظهورهم في الساحة ، وذلك بحجة أنّ الأشعث اعترض على ترشيح عبد اللّه بن عباس ممثّلًا لعليّ ، وقال : لا واللَّه لا يحكم فيها مُضريان حتى تقوم الساعة ، ولكن اجعله من أهل اليمن ، إذا جعلوا ( أهل الشام ) رجلًا من مضر . فقال علي : « إنّي أخاف أن يُخْدَع يَمَنِيَّكُم ، فإنّ عمراً ليس من اللَّه في شيء إذا كان له في أمر هوى » ، فقال الأشعث : واللَّه لأن يحكما ببعض ما نكرهه وأحدهما من أهل اليمن أحبّ إلينا من أن يكون بعض ما نحبّ في حكمهما وهما مضريان . « 1 »
إنّ تحليل انحراف الأشعث عن عليّ عليه السلام وإيجاده الفوضى في قسم كبير من جيشه بهذا العامل النفسي ضعيف جداً ، ولا ننكر أن يكون لهذا العامل أيضاً رصيداً في ما كان يضمره ويعمله .
وأبعد من ذلك تحليل نشوء الخوارج في ساحة القتال بالعصبية القبلية ، انّها أنجبت حركة الخوارج فصارت عصبيتهم الموجّهة ضدّ قريش وسلطانها المتجسّد في الحكومة العلوية يومذاك ، سبباً لتلك الحركة الهدّامة
هامش
( 1 ) . الخوارج في العصر الأُموي : 25 . وما نقله عن الأشعث ، ذكره ابن مزاحم في وقعة صفّين : 500 .