تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
5 - إنّ الأشعث قام ليلة الهرير في أصحابه من كندة ، فألقى خطاباً يتوخّى منه تثبيط العزائم وإيقاف الحرب لصالح معاوية ، وكانت أمارات النصر لعلي ظاهرة ، وقد رفعوا المصاحف على رؤوس الأسنّة في نهار تلك الليلة ، فقال في خطابه : « قد رأيتم يا معشر المسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي ، وما قد فني فيه من العرب ، فوالله لقد بلغت من السن ما شاء اللَّه أن أبلغ ، فما رأيت مثل هذا اليوم قط ، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب ، انّا إن نحن توافقنا غداً انّه لفناء العرب وضيعة الحرمات ، أما واللَّه ما أقول هذه المقالة جزعاً من الحتف ولكنّي رجل مسنّ أخاف على النساء والذراري غداً إذا فنينا . قال صعصعة : فانطلقت عيون معاوية إليه بخطبة الأشعث ، فقال : أصاب وربّ الكعبة ، لئن نحن التقينا غداً لتميلنّ الروم على ذرارينا ونسائنا ، ولتميلنّ أهل فارس على نساء أهل العراق وذراريهم ، وأنّما يبصر هذا ذوو الأحلام والنهى ، اربطوا المصاحف على أطراف القنا . فصار أهل الشام فنادوا في سواد الليل : يا أهل العراق من لذرارينا إن قتلتمونا ومن لذراريكم إن قتلناكم ، اللَّه اللَّه في البقية . فأصبح أهل الشام وقد رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح وقلَّدوها الخيل . . . « 1 » . 6 - إنّ رفع المصاحف أوجد الفوضى في جيش علي عليه السلام وفرّقهم إلى فرقتين ، فمنهم من يطلب مواصلة الحرب كعمرو بن الحمق وغيره ، ومنهم
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 549 - 550 .