تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الفوضى ، وبذلك تقف على صحّة ما ذكره ابن أبي الحديد : من أنّ كل فساد كان في خلافة عليّ فأصله الأشعث . يقول اليعقوبي : لمّا رفعوا المصاحف وقالوا : ندعوكم إلى كتاب اللَّه ، فقال علي : إنّها مكيدة وليسوا بأصحاب قرآن ، فاعترض الأشعث بن قيس الكندي ، - وقد كان معاوية استماله وكتب إليه ودعاه إلى نفسه فقال : قد دعوا القوم إلى الحقّ ، فقال عليّ عليه السلام إنّهم إنّما كادوكم وأرادوا صرفكم عنهم ، فقال الأشعث : واللَّه لئن لم تجبهم انصرفتُ عنك ، ومالت اليمانية مع الأشعث ، فقال الأشعث : واللَّه لتجيبنّهم إلى ما دعوا إليه أو لندفعنّك إليهم برمّتك . « 1 » ويؤيّد ذلك ما ذكره المبرّد في كامله : لمّا استقرّت الخوارج في حروراء بعث علي عليه السلام إليهم صعصعة بن صوحان العبدي وزياد بن النضر الحارثي مع عبد اللّه بن عباس فقال لصعصعة : بأي القوم رأيتهم أشدَّ إطاقة ؟ فقال : يزيد بن قيس الأرحبيّ ، فركب علي إليهم إلى حروراء ، فجعل يتخلّلهم حتى صار إلى مَضْرب يزيد بن قيس ، فصلّى فيه ركعتين ، ثمّ خرج فاتّكأ على قوسه ، وأقبل على الناس ، فقال : هذا مقام من فلج « 2 » فيه فلج يوم القيامة ، ثمّ كلّمهم وناشدهم ، فقالوا : أنّا أذنبنا ذنباً عظيماً بالتحكيم ، وقد تبنا ، فتب إلى اللَّه كما تبنا نعدلك ، فقال علي عليه السلام : « أنا استغفر اللَّه من كلّ ذنب » ، فرجعوا معه وهم ستّة آلاف ، فلمّا استقرّوا بالكوفة أشاعوا أنّ عليّاً عليه السلام رجع
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : 2 / 178 طبعة النجف . ( 2 ) . فلج فيه ، من الفلج : وهو الظفر .