تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
عن التحكيم ، ورآه ظلالًا وقالوا : إنّما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمن الكراع « 1 » وتجنى الأموال ، ثمّ ينهض بنا إلى الشام ، فأتى الأشعث عليّاً عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ الناس قد تحدّثوا أنّك رأيت الحكومة ضلالًا والإقامة عليها كفراً ، فقام عليّ عليه السلام يخطب ، فقال : « من زعم أنّي رجعت عن الحكومة فقد كذب ، ومن رآها ضلالًا فقد ضلّ » ، فخرجت حينئذ الخوارج من المسجد فحكَّمت . « 2 » قال ابن أبي الحديد : إنّ الخوارج لمّا قالوا لعليّ : تب إلى اللَّه ممّا فعلت كما تبنا ، ننهض معك إلى حرب الشام ، فقال لهم عليّ : كلمة مجملة مرسلة يقولها الأنبياء والمعصومين ، وهي قوله : « استغفر اللَّه من كلّ ذنب » فرضوا بها وعدّوها إجابة لهم إلى سؤالهم ، وصفت له عليه السلام نيّاتهم ، واستخلص بها ضمائرهم ، من غير أن تتضمّن تلك الكلمة اعترافاً بكفر أو ذنب فلم يتركه الأشعث ، وجاء إليه مستفسراً وكاشفاً عن الحال وهاتكاً ستر التورية والكناية ، فانتقض ما دبّره ، وعاد الخوارج إلى شبهتهم الأُولى ، وراجعوا التحكيم والمروق . « 3 »
هامش
( 1 ) . الكراع : اسم للخيل . ( 2 ) . الكامل للمبرّد : 2 / 155 ، وفي المصدر : فقال الصعصعة والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة : 2 / 280 .