هذا هو الأشتر وهذه طاعته للإمام الحق ، وأمّا الخوارج فسَلْ عن عنادهم ولجاجهم في وجه الحق ، فقد احتجّ عبد اللّه بن عباس على صحّة مبدأ التحكيم بقوله : « إنّ اللَّه أمر بالتحكيم في قتل صيد » فقال :
« يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ »
فكيف في الإمامة . . . ، فلمّا سمعت الخوارج تلك المعارضة قال بعضهم لبعض : اجعلوا احتجاج قريش حجّة عليهم ، فإنّ هذا من الذين قال اللَّه فيهم :
« بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ »
، وقال عزّ وجلّ :
« وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا » .
« 1 »
إلى هنا وقفت على العامل الأوّل لظهور هذه النكسة ، وإليك بيان العامل الثاني .
الثاني : وجود العملاء في جيش الإمام :
كان في جيش الإمام عملاء لمعاوية يعملون لصالحه ، حيث كانوا يضمرون العداء لعليّ ، ويتحيّنون الفُرصَ للقضاء على حكومته وحياته ، كأمثال الأشعث بن قيس ، وقد عرفت أنّه خطب في أوان طلوع فكرة إنهاء الحرب وقال : من لذرارينا ونسائنا إن قُتِلْنا ؟ يقول هذا والخوارج بمرأى ومسمع منه ، وفي ذلك يقول ابن أبي الحديد : « كلّ فساد كان في خلافة عليّ عليه السلام وكلّ اضطراب حدث فأصله الأشعث » . « 2 »
وإليك الشواهد على صحّة تلك النظرية :
1 - كان الأشعث عاملًا لعثمان على آذربايجان ، وقد كان عمرو بن
هامش
( 1 ) . الكامل للمبرّد : 2 / 122 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة : 2 / 279 .