تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
حول الأشتر النخعي ، وكانوا يعدّون من أصحابه ، حتى كتب سعيد بن العاص بذلك إلى عثمان وقال : إنّي لا أملك من الكوفة مع الأشتر وأصحابه الذين يدعون القرّاء - وهم السفهاء - شيئاً فكتب إليه : أن سيّرهم إلى الشام . « 1 » نعم اجتمع مع الأشتر غيرهم ، من الرجال الصالحين والعبّاد الناسكين كزيد وصعصعة بن صوحان وكعب بن عبده وعدي بن حاتم الطائي ، ويزيد بن قيس الأرحبي ( الذي كان له مواقف مشكورة في حرب صفّين ) ، وعمرو بن الحمق ، وكميل بن زياد النخعي ، وحارث بن عبد اللّه الأعور الهمداني ، وغيرهم من الصلحاء ، وذلك يكشف عن وجود نزعة الاعتراض في قرّاء الكوفة ورؤسائهم ، نعم كون هؤلاء محقّين في اعتراضهم على عامل الخليفة الثالث وحتى الخليفة نفسه لا يكون دليلًا على أنّهم محقّون كذلك في مسألة التحكيم وما خلّف من الآثار السيّئة ، ولا دليل على تلك الملازمة ، فربّ إنسان يكون محقّاً في دعوى ومبطلًا في دعوى أُخرى ، والإمعان في حقيقة الاعتراضين - الاعتراض على عامل الخليفة الثالث والاعتراض على أمير المؤمنين علي يكفي في تصديق ما ذكرنا . نعم إنّ الإسلام لا يخالف سياسة الانتقاد وحرية التعبير عن الرأي ، ولا يريد للأُمّة أن تكون كقطيع من الماشية ، بل أنّه يدعو إلى النقد إذا كان لأجل طلب الحق ، مثلًا إذا بدا للإنسان أنّ قول القائد لا يماثل عمله فله
هامش
( 1 ) . الغدير : 5 / 31 نقلًا عن الأنساب للبلاذري : 5 / 39 .