أموالهم ؟ فقال عليّ : « القوم أمثالكم من صفح عنّا فهو منّا ونحن منه ، ومن لجَّ حتى يصاب ، فقتاله منّي على الصدر والنحر ، وإنّ لكم في خمسه لغنى » ، فيومئذ تكلّمت الخوارج . « 1 »
وقد ذكر الطبري قصّة الاعتراض على وجه الإجمال ولكن غيره ذكره على وجه التفصيل ، قالوا : نقمت الخوارج على عليّ عندما قرب منهم في النهروان وأرسل إليهم أن سلّموا قاتل عبد اللّه بن خباب ، فأجابوه بأنّا كلّنا قتله ، ولئن ظفرنا بك قتلناك ، فأتاهم عليّ في جيشه ، وبرزوا إليه بجمعهم ، فقال لهم قبل القتال : ما ذا نقمتم منيّ ؟ فقالوا له : أوّل ما نقمنا منك انّا قاتلنا بين يديك يوم الجمل ، فلمّا انهزم أصحاب الجمل ، أبَحْتَ لنا ما وجدنا في عسكرهم من المال ، ومنعتنا من سبي نسائهم وذراريهم ، فكيف استحللت مالهم دون النساء والذريّة ؟ فقال : « إنّما أبحتُ لكم أموالهم بدلًا عمّا كانوا أغاروا عليه من بيت مال البصرة قبل قدومي عليهم ، والنساء والذرية لم يقاتلونا ، وكان لهم حكم الإسلام ، بحكم دار الإسلام ، ولم يكن منهم ردّة عن الإسلام ولا يجوز استرقاق من لم يكفر ، وبعد لو أبحت لكم النساء ، أيّكم يأخذ عائشة في سهمه ؟ » فخجل القوم من هذا . « 2 »
وما ذكره الطبري ، وإن وقع في سنده سيف بن عمر ، وهو ضعيف في الرواية ، ولكن ما نقله البغدادي نقيّ السند مضافاً إلى أنّه تضافرت الروايات على نقله من الفريقين .
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 545 .
( 2 ) . الفَرق بين الفِرق : 78 .