بهم الأشعث فقرأه عليهم ، قال فتيان منهم : لا حكم إلّا للَّه . ثمّ حملا على أهل الشام بسيوفهما ( فقاتلا ) حتى قتلا على باب رواق معاوية .
وهما أوّل من حكم ، واسماهما معدان وجعد ، اخوان ، ثمّ مرّ بها على مراد ، فقال صالح بن شقيق وكان من رؤسائهم :
ما لعليّ في الدماء قد حكم * لو قاتل الأحزاب يوماً ما ظلم
لا حكم إلّا للَّه ولو كره المشركون . ثمّ مرّ على رايات بني راسب فقرأه عليهم فقالوا : لا حكم إلّا للَّه ، لا نرضى ولا نحكّم الرجال في دين اللَّه ، ثمّ مرّ على رايات بني تميم فقرأها عليهم فقال رجل منهم : لا حكم إلّا للَّه يقضي بالحق وهو خير الفاصلين ، فقال رجل منهم لآخر : أمّا هذا فقد طعن طعنة نافذة . وخرج عروة بن اديّة أخو مرداس بن اديّة التميمي ، فقال : أتحكّمون الرجال في أمر الله ، لا حكم إلّا للَّه ، فأين قتلانا يا أشعث . ثمّ شدّ بسيفه ليضرب به الأشعث ، فأخطأه وضرب به عجز دابّته ضربة خفيفة فاندفعت به الدابة وصاح به الناس : أن امسك يدك . فكفّ ورجع الأشعث إلى قومه . « 1 »
5 - إنّ بعض من صار من الخوارج كانوا متواجدين في الكوفة أيّام خلافة عثمان ، وكانوا يعترضون على عمّاله مثل سعيد بن العاص ، فكتب سعيد بن العاص بذلك إلى عثمان فأمر بتسييرهم من الكوفة ، ونرى بين المعترضين ، حرقوص بن زهير السعدي ، وشريح بن أوفى بن يزيد بن ظاهر العبسي ، وزيد بن حصين الطائي وهم رؤوس الخوارج وكانوا ملتفّين
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 587 - 588 .