تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وعبد اللَّه بن وهب الراسبي إلى غير ذلك من رؤوس تلك الطائفة الذين صاروا خوارج من بعد . وبما أنّ أصحاب هذه الطائفة كانوا يكثرون قراءة القرآن والصّلاة والتهجّد في الليل حتى اسودّت جباههم من السجود ، وأصبحت لهم ثفنات كثفنات البعير ، فكان لكلامهم نفوذ وتأثير كبير في جيش الإمام ، خاصّة أُولئك الذين كانوا من قبائلهم وكتائبهم ، وهم كثيرون . والذي يدلّنا على سيادة تلك النزعة فيهم ( نزعة الاعتراض على القيادة والمتولّين لشؤون الحكومة ) ما نقرؤه في تاريخ حياتهم وإليك بيانه : 1 - ما سمعت من حديث النبي في حقّ رأس الخوارج ( ذي الخويصرة ) حيث وقف على رسول اللَّه وهو يقسّم غنائم خيبر فقال له : ما عدلت منذ اليوم ، فقال رسول اللَّه : « ويحك من يعدل إذا لم أعدل ؟ ! » فقال عمر : ألا أقتله يا رسول اللَّه ؟ فقال رسول اللَّه : إنّه سيكون لهذا ولأصحابه نبأ ، وقال : تحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم ، وصوم أحدكم في جنب صيامهم ، ولكن لا يجاوز إيمانهم تراقيهم ، وقال سيخرج من ضئضئ هذا الرجل ، قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة « 1 » . 2 - ما رواه الطبري عن محمّد بن راشد عن أبيه في حرب الجمل قال : كان من سيرة عليّ : أن لا يقتل مدبراً ولا يذفف على جريح ولا يكشف ستراً ولا يأخذ مالًا ، فقال قوم يومئذٍ : ما يحلّ لنا دماءهم ويحرّم علينا
هامش
( 1 ) . نقله أهل السير ونقله أصحاب الصحاح والمسانيد ، ورواه البخاري أيضاً في صحيحه لاحظ الجزء 6 / 67 ، تفسير سورة البراءة تفسير قوله سبحانه : « وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ » .