تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وكانوا من أشجع من قاتل من الخوارج ولجرأتهم قاربوا الكوفة « 1 » .

جريمتهم الكبرى أو آخر سهم في كنانة الخوارج :

قتل الإمام رؤوس الخوارج واستأصلهم ، وقد نجت فئة منهم وتواروا في البلاد ، كما أنّ من كان به رمق منهم ، دفعهم الإمام إلى عشائرهم ليداووهم ، ولكن كان للقوم في البصرة ونواحيها أنصار وموالون في الطريقة وكان للهالكين في ساحة القتال من ينتمي إليهم بشيء من النسب والسبب ، فكانوا ينتهزون الفرصة لأخذ ثأرهم من الإمام عليّ عليه السلام . قال : المبرّد : فلمّا قتل عليّ أهل النهروان وكان بالكوفة زهاء ألفين ممّن لم يخرج مع عبد اللّه بن وهب وقوم ممّن استأمن إلى أبي أيّوب الأنصاري ، فتجمّعوا وأمّروا عليهم رجلًا من طي ، فوجّه إليهم علي عليه السلام رجلًا وهم بالنخيلة فدعاهم ورفق بهم ، فأبوا فعاودهم ، فأبوا فقتلوا جميعاً ، فخرجت طائفة منهم نحو مكة فوجّه معاوية من يقيم للناس حجّهم فناوشه هؤلاء الخوارج فبلغ ذلك معاوية ، فوجّه بسر بن أرطاة أحد بني عامر بن لؤي ، فتوافقوا وتراضوا بعد الحرب بأن يصلّي بالناس رجل من بني شيبة لئلّا يفوت الناس الحج ، فلمّا انقضى نظرت الخوارج في أمرها ، فقالوا : إنّ عليّاً ومعاوية قد أفسدا أمر هذه الأُمّة ، فلو قتلناهما لعاد الأمر إلى حقّه ، وقال رجل من أشجع : واللَّه ما عمرو دونهما ، وانّه لأصل هذا الفساد ، فقال عبد الرحمن بن ملجم : أنا أقتل عليّاً ، فقالوا : وكيف لك به ؟ قال : أغتاله . فقال
هامش
( 1 ) . الكامل ، لابن الأثير : 3 / 187 - 188 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 149 | الشيخ جعفر السبحاني