تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
بأسيافهم ، بينما التقوا يهودياً فخلّوا سبيله . أرسل عليّ في أثرهم زياد بن خصفة البكري في عدد قليل من العساكر فأدركهم في أرض المذار ، فدعا زياد صاحبهم الخريت ، فسأله عمّا نقمه من أمير المؤمنين ، فأخبره بأنّه لا يرضى بعليّ إماماً ، فطلب إليه تسليمه قتلة الرجل المسلم ، فأبى عليه ذلك . فاقتتلوا قتالًا شديداً دون أن يتمكّن أحدهما من الآخر ، حتى جاء الليل فحجز بينهما ، وتحت جنح الظلام تنكّر الخريت وأصحابه واتّجهوا صوب الأهواز ، وكتب زياد إلى عليّ بما جرى بينهما . فانتدب عليّ معقل بن قيس الرياحي في جيش قوامه أربعة آلاف رجل ، وبعث به في طلب الخريت الذي كان قد اجتمع إليه كثير من قطّاع الطرق والخارجين على النظام ممّن كسروا الخراج كما انضمّت إليه طائفة من الأعراب كانت ترى رأيه ، وتمكّنوا من بعض مناطق فارس وأخرجوا عاملها لعلي سهل بن حنيف ، ثمّ كان اللقاء بين الفريقين قرب جبل من جبال رامهرمز ، فخرج الخريت من المعركة منهزماً حتى لحق بساحل بحر فارس . ولكنّ الخريت لم يلق سلاحه ، بل استمرّ بجمع الناس حوله ، فكان يأتي من يرى رأي الخوارج فيسر إليهم : « إنّي أرى رأيكم ، وانّ عليّاً ما كان ينبغي له أن يحكّم الرجال في دين اللَّه » ثمّ يأتي لمن يرى رأي عثمان وأصحابه ، فيقول لهم : « أنا على رأيكم ، وانّ عثمان قتل مظلوماً معقولًا » كما كان يجيء مانعي الصدقة فيقول : « شدّوا على صدقاتكم ثمّ صلوا بها أرحامكم ، وعودوا إن شئتم على فقرائكم ، وهكذا كان يعمل على إرضاء كلّ طائفة من الناس بضرب من القول يتّفق وهواهم . وبذلك استطاع أن