اللَّه عليه - إلى بيته أتى به ملبباً « 1 » فأشرف عليه ، فقال علي : « ما تريدون ؟ » فخبّروه بما سمعوا ، فقال : « ما قتلني بعد » فخلّوا عنه .
ويروى أنّ علياً كان يتمثّل إذا رآه ببيت عمرو بن معدي كرب في قيس بن مكشوح المرادي :
أُريد حياته ويريد قتلي * عَذِيرَك من خليلكَ من مراد
فقيل لعليّ : كأنّك قد عرفته وعرفت ما يريد بك . أفلا تقتله ؟ فقال : « كيف أقتل قاتلي ؟ » .
فلمّا كان ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان خرج ابن ملجم وشبيب الأشجعي فاعتورا الباب الذي يدخل منه عليّ - رضي اللَّه عنه - وكان مُغَلِّساً ويُوقظ الناس للصلاة ، فخرج كما كان يفعل فضربه شبيب فأخطأه وأصاب سيفه الباب ، وضربه ابن ملجم على صَلْعَتِه « 2 » فقال علي :
« فزت ورب الكعبة ، شأنكم بالرجل » . فيروى عن بعض من كان بالمسجد من الأنصار ، قال : سمعت كلمة عليّ ورأيت بريق السيف ، فأمّا ابن ملجم فحمل على الناس بسيفه فأفرجوا له وتلقّاه المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب بقطيفة فرمى بها عليه ، واحتمله فضرب به الأرض ، فقعد على صدره ، وأما شبيب فانتزع السيف منه رجل من حضرموت وصرعه وقعد على صدره وكثر الناس فجعلوا يصيحون : عليكم صاحب السيف ، فخاف
هامش
( 1 ) . أي مأخوذا بتلابيه .
( 2 ) . العبارة تعرب عن كونه مقتولًا في باب المسجد ، ولكنّه مردود بقول أئمة أهل البيت على أنّه قتل في محراب عبادته .