الحجاج بن عبد اللّه الصريمي وهو البرك : وأنا أقتل معاوية ، وقال زادويه مولى عمرو بن تميم : وأنا اقتل عمرو ، فأجمع رأيهم على أن يكون قتلهم في ليلة واحدة فجعلوا تلك الليلة ليلة إحدى وعشرين « 1 » من شهر رمضان ، وخرج كل واحد إلى ناحية ، فأتى ابن ملجم الكوفة ، فأخفى نفسه وتزوّج امراةً يقال لها قطام بنت علقمة من تيم الرباب وكانت ترى رأي الخوارج ، ويروى أنّها قالت : لا أقنع منك إلّا بصداق أُسمّيه لك ، وهو ثلاث آلاف درهم وعبدٌ وأمة ، وأن تقتل علياً ، فقال لها : لك ما سألت . فكيف لي به ؟ قالت : تروم ذلك غيلة ، فإن سلمت أرحت الناس من شرّ وأقمتَ مع أهلك ، وإن أصبتَ صرتَ إلى الجنة ونعيم لا يزول فانعم لها . وفي ذلك يقول :
ثلاثة آلاف وعبد وقَيْنَةٌ * وضرب عليّ بالحسام المصمّم
فلا مهر أغلى من عليّ وإن غلى * ولا فتك إلّا فتك ابن ملجم
ويروى أنّ الأشعث نظر إلى عبد الرحمن متقلّداً سيفاً في بني كندة فقال : يا عبد الرحمن أرني سيفك . فأراه فرأى سيفاً حديداً ، فقال : ما تقلّدك السيف وليس بأوان حرب ؟ قال : فقال : إنّي أردت أن أنحر به جزور القرية . فركب الأشعث بغلته وأتى عليّاً فخبّره ، فقال له : قد عرفت بسالة ابن ملجم وفتكه ، فقال علي : ما قتلني بعد .
ويروى أنّ عليّاً رضي الله عنه كان يخطب مرّة ويذكر أصحابه ، وابن ملجم تلقاء المنبر ، فسمع وهو يقول : واللَّه لأريحنّهم منك ، فلمّا انصرف علي - صلوات
هامش
( 1 ) . تفرّد المبرد بنقله ، والصحيح : الليلة التاسعة عشرة .