وقد كانت خلافة عثمان بانتخاب الشورى التي عَيَّنَ أعضاءها الخليفة الثاني ولم يكن للمهاجرين والأنصار أيّ نظر في تعيين تلك الشورى .
فإذا كان كلّ ذلك معطياً للخلافة ، الصبغة القانونية ، فبيعة المهاجرين والأنصار عليّاً هاتفين بأنّهم لا يختارون غيره وفيهم الرعيل الأوّل من صحابة الرسول والتابعين لهم بإحسان ، أولى بأن تكون شرعية وقانونية . واتّفق الباحثون عن كيفية انعقاد الإمامة لرجل ، على أنّ بيعة أهل الحل والعقد من أهل المدينة حجّة على عامّة المسلمين .
يروي الطبري عن محمّد بن الحنيفة قال : كنت مع أبي حين قتل عثمان رضي الله عنه فدخل منزله فأتاه أصحاب رسول اللَّه فقالوا : إنّ هذا الرجل قد قتل ، ولا بدّ للناس من إمام ، ولا نجد اليوم أحداً أحق بهذا الأمر منك ، ولا أقدمَ سابقة ولا أقرب من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « لا تفعلوا ، فإنّي أكون وزيراً خير من أن أكون أميراً » فقالوا : لا واللَّه ما نحن بفاعلين حتّى نبايعك ، قال : « ففي المسجد ، فإنّ بيعتي لا تكون خفيّة ، ولا تكون إلّا عن رضى المسلمين » قال : سالم بن أبي الجعد : فقال عبد اللّه بن عبّاس : فلقد كرهت أن يأتي المسجد مخافة أن يشغب عليه ، فأبى هو إلّا المسجد ، فلمّا دخل ، دخل عليه المهاجرون والأنصار فبايعوه ثمّ بايعه الناس . « 1 »
وقد حفظ التاريخ أسماء المتخلّفين عن بيعة علي ، وهم نفر يسير لا يتجاوز العشرة ، وهذا يدل على أنّ جوّ البيعة كان هادئاً حراً ، ولم يكن هناك أيّ ضغط وإجبار ، فبايعت الجماهير ، وتخلّفت عدة قليلة كانت عثمانية
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 450 .