6 - إذا كان طلحة والزبير في نكث البيعة ، وفي اخراج زوجة الرسول من بيتها - وقد أُمرت بالمكث فيه - وفي إخراج عامل الإمام من البصرة وقتل حرسه إلى غير ذلك من الأُمور التي أدّت إلى حرب الجمل ، إذا كانا في هذه الأُمور معذورين ، مجتهدين ، وإن كانا مخطئين ، فهل يصحّ تبرير عمل قتلة عثمان بالخطإ في الاجتهاد أو لا ؟
7 - وعلى فرض لزوم الاقتصاص ورفض اجتهادهم فهل لخليفة العصر ، العفو عن القصاص وإبداله بالدية كما فعله عثمان في حقّ عبيد اللَّه بن عمر حين قتل هرمزان ، وجفينة بنت أبي لؤلؤ بلا ذنب ؟ « 1 »
هذه هي المواضع الهامّة التي كانت دراستها أمراً مفروضاً على الحكمين حتّى يخرجا مرفوعي الرأس محيين ما أحياه القرآن ومميتين ما أمات ، غير أنّ الحكمين - يا للأسف - لم يَنْبَسا فيها ببنت شفة ومرّا عليها مرور اللئام ولكن لا محيص للباحث المحقّق عن قيمة رأي الحكمين من دراستها ، ولأجل ذلك نبحث عنها بإيجاز ، حتّى يقف القارئ على أنّ رأي الحكمين كما وصف أمير المؤمنين كان خطباً فادحاً . وإليك دراستها :
إنّ دراستها على وجه التحقيق تحوجنا إلى تأليف مفرد لا يناسب وضع الكتاب ، غير أنّا نشير إليها إشارة عابرة ، ونلمع إليها إلماعاً بسيطاً .
أوّلًا : قد تعرّفت على بعض الأسباب التي أدّت إلى قتل الخليفة والفتك به ، وانّ الاستبداد بالرأي ، وتسليط بني أُميّة على رقاب الناس ،
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 305 .