على ذلك فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، ثمّ حاكم القوم إليّ » . « 1 »
وفي لفظ ابن قتيبة : أمّا قولك ادفع إليَّ قتلة عثمان ، فما أنت وذاك ؟ وهاهنا بنو عثمان ، وهم أولى بذلك منك ، فإن زعمت أنّك أقوى على طلب دم عثمان منهم فارجع إلى البيعة التي لزمتك وحاكم القوم إليَّ . « 2 »
خامساً : إذا خرجنا بهذه النتيجة ، أنّ أخذ الثأر وإن كان حقّاً ثابتاً لأولياء الدم ، لكنّهم لا يقومون بأخذ حقّهم مباشرة ، بل اللازم عليهم رفع الشكوى إلى المحاكم الصالحة التي أقامها وليّ المسلمين ، أعني : الخليفة المفترض طاعته ، وإلّا فلو قام وليّ الدم بالقصاص وأخذ الحق مباشرة ، لزم الفوضى في المجتمع ، كما هو واضح لكلّ من له إلمام بالمسائل الاجتماعية ، فإذا كان هذا حقّاً ثابتاً للإمام ، فهل كان الإمام قادراً على تنفيذ حكم القصاص في حق أُولئك الثائرين ، أو كانت الظروف لا تساعد على إجراء الحكم ، ولا تعلم حقيقة الحال إلّا بدراسة الموضوع تاريخياً ، فإنّه يشهد على أنّ الثائرين لم يكونوا أشخاصاً معيّنين ، بل كانت هناك انتفاضة شعبية مختلطة من الكوفيين والبصريين والمصريين والمدنيين ، وقد حاصروا بيت الخليفة قرابة أربعين يوماً ، ولم يكن في وسع أصحاب النبي رفع هذا الحصار أو تقويضه إلى أن حدثت حوادث مريرة أدّت إلى الهجوم العنيف على داره ، وقد بلغ المهاجمون من الكثرة ما لا يحصيه أحد ، ويعلم صحّة ذلك من الأمر التالي :
هامش
( 1 ) . الكامل للمبرّد : 1 / 194 مكتبة المعارف بيروت .
( 2 ) . الإمامة والسياسة : 1 / 88 .