تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أن يرد ، انّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك للَّه رضى ، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة رَدّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه اللَّه ما تولّى . « 1 » رابعاً : لو خرج الباحث بهذه النتيجة وهو أنّ عثمان قتل مظلوماً في عقر داره ، وأنّه يجب أخذ ثأره من قَتَلته ، فلا شك انّ ذلك حقّ وليّ الدم ، قال سبحانه :
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً »
« 2 » فهل كان معاوية وليّ الدم ، أو أنّ وليّ الدم أولاد المقتول وإن نزلوا . إِنَّ معاوية حسب المقاييس الشرعية لم يكن وليّ الدم وإنّما أولياؤه ولده فلهم حق القصاص ، ولكن لا ينالون حقّهم إلّا برفع الأمر إلى المحكمة الصالحة لتنظر في أمرهم . ولو عجزت المحكمة ، فلهم الاستنجاد بغيرهم ، لا في بدء الأمر ، ولأجل ذلك نرى أنّ الإمام يُندّد بقيامه بأخذ الثأر ولا يراه صالحاً لهذا الأمر ويكتب إلى معاوية : « زعمت أنّك انّما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان ، ولعمري ما كنت إلّا رجلًا من المهاجرين أوْرَدْتُ كما أوردوا ، وأصدرتُ كما أصدروا ، وما كان اللَّه ليجمعهم على ضلال ، ولا ليضربهم بالعمى وبَعْد فما أنت وعثمان ، إنّما أنت رجل من بني أُميّة ، وبنو عثمان أولى بمطالبة دمه ، فإن زعمت أنّك أقوى
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : قسم الكتب برقم 6 وفي ذيل الكتاب إشارة إلى قوله سبحانه « وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ » النساء : 115 . ( 2 ) . الإسراء : 33 .