وتخصيص كميّة هائلة من بيت المال لأصحاب الترف والبذخ من أبناء بيته ، وتسيير صلحاء الأُمّة من الصحابة والتابعين عن المدينة المنوّرة إلى منافيهم ، وأخيراً تعدّي عمّاله وولاته في العراق ومصر على الطبقات الوسطى ، والفقيرة من المجتمع و . . . . كل هذه أدّت إلى انتشار السخط والغضب على الخليفة وعُمّاله إلى أن جنى ثمرة عمله فقتل في عقر داره وبين أبنائه ونسائه بمرأى ومسمع من المهاجرين والأنصار ، وهم بين مجهز عليه ، ومؤلّب وراض ومحايد . والقضاء في مثل هذه المسألة من صلاحية لجنة عارفة بالكتاب والسنّة ، واقفة على حياة الخليفة وما قام به من الأعمال ، وما نقم عليه من الأفعال حتى تصدر - بعد سماع حجج الثائرين - عن مصدر قويم ومثل هذه المشكلة لا تحل عقدتها في ساحة الحرب ، بل في جوّ هادئ ، يكون القاضي فيه مستقلّاً في الرأي ، وحرّاً في التفكير والتعبير ، ونحن لا ندخل في هذه المعركة الخطيرة ، ونترك القضاء فيها إلى تلك اللجنة الخبيرة ونعطف عنان البحث إلى الموضوع الثاني .
ثانياً : إنّ من سبر التاريخ يقف على أنّ بيعة الإمام كانت بيعة شعبية جماهيرية ، ولم يكن لها مثيل في تاريخ الخلافة الإسلامية ، فلو قلت :
لم يكن لها مثيل في تاريخ الخلافة فإنّما أقولها عن بيّنة ودليل ، فإنّ الخليفة الأوّل قد خرج عن السقيفة ببيعة لفيف من المهاجرين وطائفة من الأنصار وتخلّف عن بيعته بنو هاشم والخزرجيون عامة .
كما أنّ عمر بن الخطاب تسنّم منصة الخلافة بإيصاء من الخليفة ولم يكن هناك للناس أيّ رأي ولا اختيار .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 113
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٣