اللَّه وسنّة رسوله وغدر عمرو بن العاص وانخداع أبي موسى قام خطيباً ، رافضاً ما حكم به الحكمان الجائران ، وقال :
« الحمد للَّه وإن أتى الدهر بالخطب الفادح ، والحدث الجليل ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، ليس معه إله غيره ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، صلّى اللَّه عليه » .
أمّا بعد : فإنّ معصية الناصح ، الشفيق العالم ، المجرّب ، تورث الحسرةَ ، وتَعْقِب الندامة ، وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونخلت لكم مخزون رأيي ، لو كان يطاعُ لقصير أمر ، فأبيتم عليّ اباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين العصاة ، حتّى ارتاب الناصحُ بِنُصحه ، وضنَّ الزنْدُ بقَدْحِه ، فكنت أنا وإياكم كما قال أخو هوازن :
أمرتكم أمري بمنعَرَج اللّوى * فلم تستبينوا النصح إلّا ضحى الغد « 1 »
صدق الإمام ، انّ من الخطب الفادح ، والحدث الجليل ، خلع صدّيق الأُمّة وأوّل من آمن برسالة النبي الأكرم وصدّق به وبات في فراشه ، دفعاً لريب المنون ، وجاهد في سبيل اللَّه بنفسه ونفيسه وشهد المعارك كلها إلّا تبوك ( وكان ذلك بأمر النبي ) ، إلى غير ذلك من فضائل ومناقب ومآثر جمّة اعترف بها الصديق والعدوّ والقريب والنائي .
إنّه من المصائب العظام نصب معاوية بن أبي سفيان الطليق بن
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 35