هذا نموذج من كلماته حول التحكيم حيث بيّن فيها موقفه في هذه المسألة وانّه كان طبق الكتاب والسنّة فلنكتف بذلك ولنرجع إلى ما بقي من السياسة الحكيمة التي مارسها معهم .
2 - التعامل معهم كسائر المسلمين :
تعامل الإمام مع الخوارج كسائر المسلمين ولم ينقص من حقوقهم شيئاً ما دام لم يشنّوا الحرب عليه ، روى الطبري عن كثير الحضرمي قال : قام عليّ في الناس يخطبهم ذات يوم ، فقال رجل من جانب المسجد : لا حكم إلّا للَّه ، وقام آخر فقال مثل ذلك ، ثمّ توالى عدّة رجال يحكمون ، فقال عليّ : « اللَّه أكبر كلمة حقّ يراد بها باطل أما إنّ لكم عندنا ثلاثاً ما صحبتمونا : لا نمنعكم مساجد اللَّه أن تذكروا فيها اسمه ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نقاتلكم حتّى تبدءونا » ، ثمّ رجع إلى مكانه الذي كان من خطبته . « 1 »
3 - بعث الشخصيات لإرجاعهم عن غيّهم :
قام الإمام بإرسال أكابر أصحابه رجاء هداية بعضهم ، فبعث عبد اللّه بن عبّاس إلى معسكرهم فجرى بينه وبينهم مفاوضات ذكرها المؤرّخون ، قال المبرّد : إنّ أمير المؤمنين لمّا وجّه إليهم عبد اللّه بن عبّاس ليناظرهم قال لهم : ما الذي نقمتم على أمير المؤمنين ، قالوا له : قد كان للمؤمنين أمير ، فلمّا حكم
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 53 .