تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

ج - قتل الأبرياء :

والمدهش من أخبارهم أنّهم كانوا يقتلون المسلمين ويجيرون المشركين وأهل الكتاب . روى المبرّد في كامله : إنّ القوم مضوا إلى النهروان ، وقد كانوا أرادوا المضي إلى المدائن فأصابوا في طريقهم مسلماً ونصرانياً ، فقتلوا المسلم ، لأنّه عندهم كافر ، إذ كان على خلاف معتقدهم ، واستوصوا بالنصراني وقالوا : احفظوا ذمّة نبيّكم . قال المبرّد : وحدثت أنّ واصلَ بن عطاء أقبل في رفقةٍ فأحسُّوا بالخوارج ، فقال واصل لأهل الرفقة : إنّ هذا ليس من شأنكم فاعتزلوا ودعوني وإيّاهم ، وكانوا قد أشرفوا على العطب . فقالوا : شأنك ، فخرج إليهم ، فقالوا : ما أنت وأصحابك فقال : قوم مشركون مستجيرون بكم ليسمعوا كلام اللَّه ، ويفهموا حدوده . قالوا : قد أجرناكم ، قال : فعلِّمُونا ، فجعلوا يعلِّمُونَهم أحكامَهم ، ويقول واصل : قد قبلت أنا ومن معي . قالوا : فامضوا مصاحبين فقد صرتم إخواننا . فقال : بل تبلغوننا مأمننا . لأنّ اللَّه تعالى يقول :
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
« 1 » فنظر بعضهم إلى بعض ، ثمّ قالوا : ذاك لكم ، فصاروا معهم بجمعهم حتّى أُبلغوهم المأمن . « 2 »
هامش
( 1 ) . التوبة : 6 . ( 2 ) . الكامل للمبرّد : 2 / 122 ، مكتبة المعارف ، بيروت ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 281 . والمبرد متهم - عند ابن أبي الحديد - بالميل إليهم ، ولكنا سبرنا كامله ، فلم نر شيئاً يدلّ عليه ، غير أنّه سرد تاريخهم وفي بعض الموارد طعن بهم .