أُقدّمك لفضلك ، فاكتب « محمّد بن عبد اللّه » فقال لي : يا علي ، امح « رسول الله » فقلت : يا رسول اللَّه لا تسخو نفسي على محو اسمك في النبوّة فقال : قفني عليه ، فمحاه بيده ، ثمّ قال : « اكتب محمّد بن عبد اللّه » ثمّ تبسّم إليّ وقال : يا عليّ ، أما إنّك ستسامُ مثلها فتعطي » ، فرجع معه منهم ألفان من حروراء وقد كانوا تجمّعوا بها فقال لهم علي : ما نسمّيكم ؟ ثمّ قال : « أنتم الحرورية ، لاجتماعكم بحروراء » . « 1 »
وللإمام خطبة أُخرى بيّن فيها شبهة الخوارج وأجاب عنها بشكل واضح ، فمن أراد فليرجع إلى « نهج البلاغة » . « 2 »
هذا بعض ما مارَسَه الإمام تجاه غيّهم وكلّها تكشف عن سعة صدره ، وقوّة صبره ، وإخلاصه في الدين ، ولكنّ القوم تمادوا في طغيانهم وأعادوا في خواتيم أمرهم ، ما تظاهروا به في بدء غوايتهم ، غير أنّهم لم يكتفوا به فأراقوا دماء طاهرة ، فلم يكن بدّ للإمام من قطع مادة الفساد ، فما قام بالمواجهة المسلَّحة إلّا بعد ما بذل كلّ ما في وسعه من النصح والإرشاد ، وبعد أن بلغ السيل الزبى ، فردّ الحجر من حيث جاء .
* * *
هامش
( 1 ) . الكامل للمبرّد : 2 / 135 - 136 ، وله كلام معهم ذكره المبرّد أيضاً في 2 / 156 . نأتي به عند محاكمة الأشعث ؛ شرح نهج البلاغة 2 / 274 - 275 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 127 .