تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
في دين اللَّه خرج من الإيمان ، فليتب بعد إقراره بالكفر نَعُدْ إليه ، قال ابن عباس : ما ينبغي لمؤمن لم يشب إيمانه بشك أن يقر على نفسه بالكفر ، قالوا : إنّه حكّم ، قال : إنّ اللَّه أمر بالتحكيم في قتل صيد فقال :
« يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ »
« 1 » فكيف في إمامة قد أشكلت على المسلمين ؟ فقالوا : إنّه حكم عليه فلم يرض ، فقال : إنّ الحكومة كالإمامة ، متى فسق الإمام وجبت معصيته ، وكذلك الحكمان لمّا خالفا نبذت أقاويلهما ، فقال بعضهم لبعض : اجعلوا احتجاج قريش حجّة عليهم ، فإنّ هذا من الذين قال اللَّه فيهم
« بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ »
« 2 » وقال جلّ ثناءه :
« وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً
لُدًّا »
« 3 »
.
إنّ حوار ابن عباس معهم كان حجّة دامغة فقد احتجّ عليهم بالقرآن فما أجابوه بشيء . والعجب أنّهم كانوا يرون التحكيم على خلاف الكتاب والسنّة وانّ الرضا به بمنزلة الكفر ، ومع ذلك كانوا يصرّون على أنّه يجب على الإمام أن يخضع لنتيجة التحكيم ، فإنّ الحكمين لمّا عزلاه عن مقام الحكومة يجب عليه التنازل . فما هذا التناقض بين المبدأ والنتيجة ، والتحكيم عندهم كفر وزندقة ولكن الأخذ بنتيجته عين التوحيد والتديّن ، كل ذلك يعرب عن وجود العمى في القلوب والصمم في الأسماع . ثمّ إنّ الإمام لم يكتف ببعث ابن عمه ، بل قام بنفسه بهذا الأمر الخطير ،
هامش
( 1 ) . المائدة : 95 . ( 2 ) . الزخرف : 58 . ( 3 ) . مريم : 97 .