تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فركب علي عليه السلام إلى حروراء ، فخاطبهم بقوله : « ألا تعلمون أنّ هؤلاء القوم لمّا رفعوا المصاحف ، قلت لكم إنّ هذه مكيدة ووهن ، وانّهم لو قصدوا إلى حكم المصاحف لآتوني وسألوني التحكيم ؟ أفتعلمون أنّ أحداً كان أكره للتحكيم منّي ؟ » قالوا : صدقت ، قال : « فهل تعلمون أنّكم استكرهتموني على ذلك حتى أجبتكم إليه ، فاشترطت أنّ حكمهما نافذ ما حكما بحكم اللَّه ، فمتى خالفاه ، فأنا وأنتم من ذلك براء ، وأنتم تعلمون أنّ حكم اللَّه لا يعدوني » ، قالوا : اللَّهم نعم ، قال : وكان معهم في ذلك الوقت ابن الكواء ( قال : وهذا من قبل أن يذبحوا عبد اللّه بن خباب ، وانّما ذبحوه في الفرقة الثانية ب « كسكرة » ) فقالوا له : حكمت في دين اللَّه برأينا ونحن مقرّون بأنّا كنّا كفرنا ، ولكنّا الآن تائبون فَأَقِرّ بمثل ما أقررنا به ، وتب ننهض معك إلى الشام ، فقال : « أما تعلمون أنّ اللَّه تعالى قد أمر بالتحكيم في شقاق بين رجل وامرأته ، فقال سبحانه :
« فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها »
« 1 » وفي صيد أُصيب كأرنب يساوي نصف درهم فقال
« يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ »
« 2 » » . فقالوا له : فإنّ عمراً لمّا أبى عليك أن تقول في كتابك : « هذا ما كتبه عبد اللّه علي أمير المؤمنين » محوت اسمك من الخلافة وكتبت « علي بن أبي طالب » فقد خلعت نفسك ، فقال : « لي في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أُسوة حين أبى عليه سهيل بن عمرو أن يكتب : « هذا كتاب كتبه محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وسهيل بن عمرو » وقال له : لو أقررت بأنّك رسول اللَّه ما خالفتك ، ولكنّي
هامش
( 1 ) . النساء : 35 . ( 2 ) . المائدة : 95 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 102 | الشيخ جعفر السبحاني