هاهنا الأصنام ، والأصنام أجساد ، وليس من مذهبنا أنّا خلقنا الأصنام ، بل اللَّه خلقها ، ألا ترى أنّه قال تعالى :
« أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
« 1 » .
فإن قالوا :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
« 2 » ، فقل : إنّه أدلّ على العدل ، لأنّ العباد يُسألون عن أفعالهم لما كان فيها العبث والظلم والقبيح ، واللَّه تعالى لمّا كانت أفعاله كلّها حسنة لا قبيح فيها ، وعدلًا لا ظلم معها ، تنزّه عن أن يسأل ، ولم يرد بهذا ما تريده الفراعنة إذ قالت لرعيّتها : وقد سألناكم فلا تسألونا لم أظلمكم وأفسقكم ( كذا ) ، كلّا . . . فإنّه تعالى لم يدع للسؤال موضعاً بإحسانه الشامل ، وعدله الفائض ، ولولا ذلك لم يقل :
« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »
« 3 » فنحن نقول : إنّ أفعالنا الصالحة من اللَّه ليس بمعنى أنّه فعلها ، وكيف يفعلها وفيها خضوع وطاعة ، واللَّه تعالى لا يكون خاضعاً ولا مطيعاً ، بل نقول : إنّها منه ، بمعنى أنّه مكّن منها ، ودعا إليها وأمر بها وحرّض عليها ، ونقول : إنّ القبائح ليست منه لأنّه نهى عنها ، وزجر وتوعّد عليها ، وخوّف منها وأنذر ، ونقول : إنّها من الشيطان بمعنى أنّه دعا إليها وأغوى ، ومَنّى في الغرور
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
« 4 » ،
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
- إلى قوله -
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
« 5 » ، وقال تعالى في صفة الشيطان :
« يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً »
« 6 » . فإن قالوا :
هامش
( 1 ) . الصافات : 95 - 96 .
( 2 ) . الأنبياء : 23 .
( 3 ) . النساء : 165 .
( 4 ) . فصلت : 46 .
( 5 ) . النحل : 90 .
( 6 ) . النساء : 120 .