تعالى :
« وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
- إلى قوله -
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
« 1 » ، فأمّا الضلال عن الدين فهو فعل شياطين الجنّ والإنس ، ألا ترى أنّ اللَّه تعالى ذمّ عليهم فقال :
« وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ »
« 2 » ، وقد حكى عن أهل النّار أنّهم يقولون :
« وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ »
« 3 » وما يقولون : وما أضلّنا إلّا ربّ العالمين .
وقالت المجبّرة القدريّة : أنّ اللَّه كلّف العباد ما لا يطيقون ، وذلك بادّعائها أنّ اللَّه خلق الكفر في الكفّار ، ولا يُقدرهم على الإيمان ثمّ يأمرهم به ، فإذا لم يفعلوا الإيمان الّذي لم يُقدره عليهم ، وفعلوا الكفر الّذي خلقه فيهم ، وأراده منهم ، وقضاه عليهم ، عاقبهم عذاباً دائماً .
وقالت العدليّة : معاذ اللَّه ! إنّ اللَّه لا يكلّف العباد ما لا يتّسعون له ( الوسع : دون الطاقة ) إذ تكليف ما لا يطاق ظلم وعبث ، وأنّه لا يظلم ولا يعبث ولو جاز أن يكلّف من لا يُقدره على الإيمان لجاز أن يكلّف من لا مال له بإخراج الزكاة ، وأن يكلّف المُقعد بالمشي والعدو وقال تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
« 4 » ، فهو لا يكلّف من لا يستطيع قبل الفعل أن يفعل ، قال تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 5 » -
هامش
( 1 ) . البقرة : 26 - 27 .
( 2 ) . طه : 85 .
( 3 ) . الشعراء : 99 .
( 4 ) . البقرة : 286 .
( 5 ) . آل عمران : 97 .