وقالت العدليّة : بل اللَّه لا يرضى إلّا الصلاح ولا يريد إلّا الاستقامة والسداد ، وكيف يريد الفساد وقد نهى عنه وتوعّد ، وكيف لا يريد الصلاح وقد أمر به ودعا إليه ، ولو لم يفعل العباد إلّا ما أراد اللَّه تعالى لكان كلّهم مطيعاً للَّه تعالى ، فإن كان الكافر قد فعل ما أراد منه مولاه فليس بعاص ، وأطوع ما يكون العبد لمولاه إذا فعل ما يريده ، وأيضاً فليس بحكيم من أراد أن يشتم ، ولم يرد أن يعظّم ، ورضى أن تجحد نعمه ، وأحبّ أن لا تشكر مننه ، قال اللَّه تعالى :
« وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ »
« 1 » ، وقال تعالى :
« وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ »
« 2 » ، وقال تعالى :
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »
« 3 » ، وقال تعالى في تكذيب من زعم أنّ الكفّار كفروا بمشيئة اللَّه :
« سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ
- إلى قوله -
وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ »
« 4 » ، أي تكذبون .
فإن قالوا : وقال اللَّه
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 5 » فقل : هذه الآية وردت على الخير دون الشرّ . وقال تعالى :
« لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 6 » . وقال تعالى في سورة أُخرى :
« فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا * وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 7 »
.
هامش
( 1 ) . المؤمن : 31 .
( 2 ) . الزمر : 9 .
( 3 ) . البقرة : 205 .
( 4 ) . الأنعام : 148 .
( 5 ) . الدهر : 30 .
( 6 ) . التكوير : 28 - 29 .
( 7 ) . الدهر : 29 - 30 .