تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
منسوب إلى المذموم به ، وإنّما تولّى المذمّة العاصي ، إذ باع الآخرة بالدُّنيا ، ولم يعلم أنّ ما عند اللَّه خير وأبقى ، ولو كان قد خلق أعمال العباد لما جاز أن يأمر بها وينهاهم عنها كما لم يجز أن يأمرهم بتطويل جوارحهم وتقصيرها ، إذ خلقها على ما خلقها ، ولو خلق الكفر لما جاز أن يعيب ما خلق ، ولو كان فاعل الكفر لما جاز أن يذمّ ويعيب ما خلق ويذمّ ما فعل ، ولو كان مخترعَ الفساد لما جاز أن يعاقب على ما اخترع ، ولا تنفكّ القبائح من أن تكون من اللَّه تعالى فلا حجّة على العبد ، أو من اللَّه ومن العبد فمن الظلم أن يفرده بعقاب ما شارك في فعله ، أو من العبد فهو يستحقّ العقاب ، وقال تعالى :
« يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ
- إلى قوله -
وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
« 1 » فلو كان لوي ألسنتهم من خلق اللَّه تعالى لما قال :
« وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
« 2 » . وبعد ، فالكفر قبيح وأفعال اللَّه حسنة ، فعلمنا أنّ الكفر ليس منها ، وهكذا أخبر تعالى بقوله :
« الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ »
« 4 » . فإن سألوا عن قوله تعالى :
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
« 5 » ، فقل : هذه الآية لو تلوتم صدرها لعلمتم أن لا حجّة لكم فيها ، لأنّه تعالى أراد بالأعمال
هامش
( 1 ) . آل عمران : 78 . ( 2 ) . آل عمران : 78 . ( 3 ) . السجدة : 7 . ( 4 ) . النمل : 88 . ( 5 ) . الصافات : 96 .