تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وكيف يمنع إبليس من السجدة ثمّ يقول :
« ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »
« 1 » . فإن سألوا عن قوله تعالى :
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ »
« 2 » قيل : « لام العاقبة » معناها أنّ مصيرهم إلى النار ، كما قال تعالى :
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً »
« 3 » وإن كانوا التقطوه ليكون لهم قرّة عين ، وقد بيّن ذلك بقوله تعالى :
« وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ »
« 4 » - إلى آخره - وكذلك الجواب بقوله تعالى :
« إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً »
« 5 » . وزعمت المجبّرة القدريّة أنّ اللَّه يضلّ أكثر عباده من دينه ، فإنّه ما هدى أحداً من العصاة إلى ما أمرهم به ، وأنّ الأنبياء عليهم السلام أراد اللَّه ببعثهم الزيادة في عمى الكافرين ، وقالت العدليّة : أنّ اللَّه لا يضلّ عن دينه أحداً ، ولم يمنع أحداً الهدى الّذي هو الدلالة ، وقد هدى ومن لم يهتد فبسوء اختياره غوى . قال اللَّه تعالى :
« وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى »
« 6 » على أنّا نقول أنّ اللَّه يضلّ من شاء ويهدي ، وأنّه يضلّ الظالمين عن ثوابه وجنّاته ، وذلك جزاء على سيئاتهم ، وعقاب على جرمهم ، قال اللَّه
هامش
( 1 ) . ص : 75 . ( 2 ) . الأعراف : 179 . ( 3 ) . القصص : 8 . ( 4 ) . القصص : 9 . ( 5 ) . آل عمران : 178 . ( 6 ) . فصلت : 16 .