فيه أُخرى فيقومون لربّ العالمين عزّ وجلّ للحساب والقصاص والثواب والعقاب .
والجنة والنار واللوح المحفوظ حقّ ، تستنسخ منه أعمال العباد ممّا سبقت فيه من المقادير والقضاء .
والقلم حقّ ، كتب اللّه به مقادير كلّ شيء وأحصاه في الذكر تبارك وتعالى .
والشفاعة حقّ يوم القيامة ، يشفع قوم في قوم فلا يصيرون إلى النار ، ويخرج قوم من النار بعد ما دخلوها بشفاعة الشافعين ، ويخرج قوم من النار برحمة اللّه عزّ وجلّ بعد ما لبثوا فيها ما شاء اللّه عزّ وجلّ ، وقوم يخلدون فيها أبداً ، وهم أهل الشرك والتكذيب والجحود والكفر باللّه عزّ وجلّ .
ويذبح الموت يوم القيامة بين الجنّة والنار .
وقد خلقت النار وما فيها ، وخلقت الجنة وما فيها ، خلقهما اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ خلق الخلق لهما ، لا يفنيان ، ولا يفنى ما فيهما أبداً .
فإن احتج مبتدع بقوله تعالى :
( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ )
« 1 » ونحو هذا من متشابه القرآن .
قيل له : كلّ شيء ممّا كتب اللّه عزّ وجلّ عليه الفناء والهلاك هالك ، والجنة والنار خلقهما اللّه عزّ وجلّ للبقاء لا للفناء ولا للهلاك ، وهما من الآخرة لا من الدنيا .
والحور العين ، لا يمتن عند قيام الساعة ، ولا عند النفخة أبداً لأنّ اللّه عزّ وجلّ خلقهنّ للبقاء ، لا للفناء ، ولم يكتب عليهن الفناء ولا الموت ، فمن قال خلاف ذلك فهو مبتدع .
وخلق اللّه سبع سماوات ، بعضها فوق بعض ، وسبع أرضين بعضها
هامش
( 1 ) . القصص : 88 .